أبو عبيد البكري الأندلسي الأونبي
37
فصل المقال في شرح كتاب الأمثال
6 - باب الانتفاع بالصدق والمخافة من عاقبة الكذب قال أبو عبيد : من أمثالهم فيما يخاف من مغبة الكذب ، قولهم " ليس لمكذوبٍ رأي " وكان المفضل فيما بلغني عنه ، يحدث أن صاحب هذا المثل ( 1 ) هو العنبر بن عمرو بن تميم بن مر قاله لابنته الهيجمانة . وذلك أن عبد شمس ابن سعد بن زيد مناة بن تميم كان يزورها ، فنهاه قومها عن ذلك ، فأبى حتى وقعت الحرب بين قومه وقومها ، فأغار عليهم عبد شمس في جيشه ، فعلمت به الهيجمانة ، فأخبرت أباها ، وقد كانوا يعرفون إعجاب الهيجمانة به كإعجابه بها . فلما قالت هذه المقالة لأبيها ، قال مازن بن عبد الملك بن عمرو بن تميم " حنت فلا تهنت وأنى لك مقروع " ؟ وهو عبد شمس بن سعد ، كان يلقب به ؟ فقال لها أبوها عند ذلك : أي بنية اصدقيني ، أكذلك هو ؟ فإنه لا رأي لمكذوب ، فقالت : ثكلتك إن لم أكن صدقتك فانج ولا إخالك ناجياً " فذهبت كلمته وكلمتها وكلمة مازن أمثالاً . قال أبو عبيد : ومن أمثالهم فيما يخاف من غب الكذب قولهم : " لا يكذب الرائد أهله " وهو الذي يقدمونه ليرتاد لهم كلأ أو منزلاً أو موضع حرز يلجأون إليه من عدو يطلبهم ، فإن كذبهم أو غرهم صار تدبيرهم على خلاف الصواب ، فكانت فيه هلكتهم . › قال أبو عبيد : ومثل العامة في هذا قولهم " الكذب داء والصدق شفاء " وذلك أن المصدوق يعمل على تقدير يكون فيه مصيباً ، وأن المكذوب على ضد ذلك ‹ .
--> ( 1 ) س ط : هذه المقالة .